السيد علي الطباطبائي
437
رياض المسائل ( ط . ق )
يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق الوجوب كما صرح به في السرائر والقواعد ولكن الأظهر الاستحباب للأصل وضعف الخبر سندا ودلالة كما مر مع عدم موجب له كيف لا وإنما يجب يوم النحر أحد الأمرين من التقصير أو الحلق والموجود في الخبر ليس إلا الأمر بإمرار الموسى حين يريد الحلق وقد لا يريده فتعين حمله على الوجوب التخييري إذ لا يخلو غالبا عن شعر يحلقه الموسى وإنما تعرض له بالخصوص لأفضلية الحلق من التقصير كما مر وليس فيها طواف النساء فإنما هو في الحج مطلقا والعمرة المفردة خاصة على الأشهر الأقوى كما مر في آخر بحث الطواف مفصلا وإذا دخل المحرم مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج وفرغ من أفعالها كره له الخروج منها لأنه أي ما أتى به من الإحرام للعمرة مرتبط بالحج وجزئه كما مر مضافا إلى خصوص الصحيح هنا أوليس مرتبطا بالحج لا يخرج حتى يقضيه ونحوه في النهي عن الخروج قبل القضاء الصحاح ليس له أن يخرج من مكة حتى يحج والخبران لا يخرج حتى يحرم بالحج وظاهرها التحريم كما عن الوسيلة والمهذب والإصباح وموضع من النهاية والمبسوط وعزى إلى المشهور خلافا للحلي والشيخ في التهذيب وموضع آخر من الكتابين فيكره وتبعهما الفاضلان هنا وفي التذكرة والمنتهى وموضع من التحرير ولعله للأصل وظاهر الصحيح في متمتع يريد الخروج إلى الطائف قال يحل [ يهلّ بالحج من مكة وما أحب أن يخرج منها إلا محرما ولا يجاوز الطائف أنها قريبة من مكة فإن لا أحب كالصريح في الكراهة وأظهر دلالة عليها من ليس له على التحريم في الأخبار السابقة مع أنه صريح في عدم جواز الخروج بعد الإحرام قبل قضاء الحج ونحوه في ذلك صحيحان آخران في أحدهما رجل قضى متعته وعرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها قال فليغتسل وليحل بالإحرام بالحج وليمض في حاجته فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات وفي الثاني من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما ودخل ملبيا فلا يزال على إحرامه فإن رجع إلى مكة رجع محرما ولو يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى الخبر وتلك الصحاح ظاهرة في المنع إلى أن يقضي الحج ويكمله ومقتضاه عدم الاكتفاء بالخروج محرما فينصرف ظاهرها إلى صريح هذه إلا أن يجمع بينهما بحمل القضاء في الصحاح على ما يعم الدخول في الإحرام كما في الخبرين بعدهما لكنهما قاصر السند ومع ذلك فيتعين تقييد إطلاقهما بحال الضرورة كما فصلته الصحيحة الأخيرة وحمل القضاء في الصحاح على ذلك في غاية البعد بل الأظهر في الجمع بينهما أن يبقى القضاء فيها على حاله ويقيد إطلاقها بصورة الاختيار ويحمل الاكتفاء بالإحرام في هذه الصحاح على حال الضرورة وحصول الحاجة كما هو مورد أكثرها والمطلق منها يقبل التقييد بها للصحيحة المفصلة المتقدمة وهي أوضح شاهد على هذا الجمع حيث اشترط فيها في جواز الخروج ولو محرما عروض الحاجة وصرح قبله بالمنع عن الخروج حتى يقضي الحج ويكمله كالصحاح السابقة وقريب منها المرسل المتمتع محتبس لا يخرج من مكة حتى يخرج إلى الحج إلا أن يأبق غلامه وتضل راحلته فيخرج محرما ولا يجاوز إلا على قدر ما لا يفوته عرفة وبالجملة فمقتضى الجمع بين هذه الأخبار المعتبرة بعد ضم بعضها ببعض المنع عن الخروج عن مكة اختيارا حتى يقضي الحج ويكمله إلا مع الضرورة فيخرج محرما إلى ما لا يفوت معه عرفة كما في المرسلة ونحوها الأخبار المرخصة للخروج محرما لاختصاصها بالأماكن القريبة منها بل اشترط ذلك في الصحيحة الأخيرة وكل هذه الأخبار متفقة في المنع مطلقا أو من غير ضرورة من غير تفصيل فيها بين ما إذا خرج ودخل في الشهر الذي أحرم فيه للعمرة أو غيره فما ذكره الماتن هنا وفي الشرائع وتبعه الفاضل في القواعد وغيره من الجواز في الأول مطلقا ولو من غير كراهة لقوله ولو خرج وعاد في شهره الذي اعتمر فيه فلا حرج مطلقا ولو من غير ضرورة منظور فيه لمخالفته الأخبار المتقدمة أجمع مع عدم وضوح شاهد عليه عدا المرسل سئل أبا جعفر عليه السلام في عشر من شوال فقال إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر فقال أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل إن المدينة منزلي ومكة منزلي ولي بينهما أهل وبينهما أموال فقال أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل فإن لي ضياعا حول مكة وأريد الخروج إليها فقال تخرج حلالا وترجع حلالا إلى الحج وإطلاقه بجواز الدخول حلالا وإن شمل ما لو دخل في غير الشهر الذي اعتمر فيه إلا أنه لما علم بالدليل أنه لا بد من الإحرام إذا مضى شهر قيد بما إذا دخل في الشهر وعليه ينص الموثق كالصحيح عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم يبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق وإلى بعض المعادن قال يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لأن لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج والمرسل والرضوي إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنه مرتهن بالحج حتى يقضيه إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج وإن علم وخرج وعاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلا وإن دخلها في غير ذلك الشهر ودخل محرما ونحوهما الصحيح الآتي وعلى هذا فيكون قوله ع ويرجع حلالا كناية عن وجوب الرجوع في الشهر الذي اعتمر فيه وتهيأ له عن إفراد العمرة وإن سأل الرخصة فيه وإنما خص ع الرخصة له في ذلك بمورد السؤال الأخير دون الأول لكونه مما يمكن فيه الرجوع إلى مكة في الشهر الذي اعتمر فيه لقربه منها وكونه في حواليها دون مورد الأول لكونه بين مكة والمدينة ويبعد فيه ذلك غايته ويؤيده ما قيل من أن الظاهر أن المنع عن الخروج لارتباط العمرة بالحج واتصالها به من غير تخلل عمرة أخرى بينهما وإذا لم يفتقر إليه لم يمنع عنه وفيه نظر أما أولا فلضعف المرسل من وجوه وأما ثانيا فلاختصاصه كالأخبار بعده على تقدير دلالتها على الرخصة في الخروج من غير إحرام بحال الضرورة أو صورة العلم بأنه لا يفوته الحج وشيء منهما غير مذكور في العبارة بل ظاهرها جواز الخروج في الصورة المفروضة فيها ولو مع الاختيار وعدم العلم بالرجوع إلى مكة في الشهر الذي أحرم فيه وبالجملة فهذه الأخبار وما قبلها الواردة بالجواز كلها مختصة بحال الضرورة عدا الرضوي وما يطابقه فإنهما مطلقان لكن ينبغي تقييدهما بالضرورة للصحيحة المفصلة المتقدمة ومع ذلك صحاحها مشترطة في الخروج معها الإحرام وظاهر أكثرها التحريم من دونه إلا أن ما تضمن منها لفظة الكراهة في الخروج من دونه تصرفها عن ظاهرها إلى الجواز مع الكراهة لأنها صريحة أو كالصريحة في الجواز من غير إحرام لكن مع الكراهة وبها تجبر المرسلة المتقدمة المجوزة للخروج في الضرورة فما ذكره الماتن لا بأس به إلا أنه ينبغي تقييدها بحال الضرورة والقول بأن الظاهر أن المنع عن الخروج لارتباط العمرة بالحج واتصالها به من غير تخلل عمرة مفردة بينهما إلخ لا يمنع تقييد الجواز بالضرورة والكراهة بعد ما دلت